- حمل الخطاب التاريخي لإعلان المسيرة الخضراء المظفرة يوم 16 أكتوبر 1975 شهادة ملكية خالدة بمداد الفخر في حق المرأة المغربية، حينما قرر جلالة الملك المغفور له الحس...
- وخاطب الملك الراحل شعبه بكلمات لا تزال تتردد أصداؤها في الذاكرة الوطنية بعد مرور 51 عاماً على المسيرة الخضراء، مؤكداً أن «النساء والرجال شقائق في الأحكام، شقائق...
حمل الخطاب التاريخي لإعلان المسيرة الخضراء المظفرة يوم 16 أكتوبر 1975 شهادة ملكية خالدة بمداد الفخر في حق المرأة المغربية، حينما قرر جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه أن تكون النساء حاضرات في الصفوف الأمامية لملحمة استرجاع الصحراء المغربية بنسبة عشرة في المائة من مجموع المتطوعين، أي بـ35 ألف متطوعة مغربية من مختلف أقاليم ومدن المملكة.
وخاطب الملك الراحل شعبه بكلمات لا تزال تتردد أصداؤها في الذاكرة الوطنية بعد مرور 51 عاماً على المسيرة الخضراء، مؤكداً أن «النساء والرجال شقائق في الأحكام، شقائق في الحقوق، وشقائق حتى في الوطنية»، قبل أن يضيف جملته الشهيرة التي أنصفت نضال المغربيات عبر العصور: «بل ربما وجدنا من النساء في تاريخ العرب وتاريخ المغرب من هنّ أكثر غيرة على وطنهن ووطنيتهن من بعض الرجال!».
لماذا أفرحت كلمة «البيعة» الحسن الثاني أكثر من لفظ «السيادة»؟
وقبل إعلانه عن تفاصيل المشاركة النسائية والشعبية، توقف الملك الحسن الثاني عند المغزى الدستوري العميق لاستعمال قضاة محكمة العدل الدولية لفظ «البيعة (L’allégeance)»، موضحاً في مرافعة فكرية رفيعة أن الذين تساءلوا عن عدم استعمال لفظ «السيادة» يجهلون تاريخ القانون الأوروبي ذاته مطلع القرن العشرين.
وذكّر العاهل الراحل بأن القارة الأوروبية بأسرها في مطلع القرن العشرين، حينما احتلت إسبانيا الصحراء، لم تكن تضم سوى دولتين جمهوريتين هما فرنسا وسويسرا، بينما كانت إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وهولندا وبلجيكا وسائر ممالك أوروبا تحكم بمفهوم البيعة والولاء للتاج، مما جعل نطق قضاة لاهاي بلفظ «البيعة» يدخل الفرح والنشوة القانونية إلى قلب الملك لأنه اللفظ المطابق تماماً لحقيقة التاريخ المغربي.
«الفتوى لن تهدينا الصحراء في علبة جميلة مزينة».. عبقرية السلم المغربي
وانتقل جلالة الملك الحسن الثاني في خطابه إلى الإجابة عن السؤال الحاسم حول الكيفية العملية التي سيلتحق بها المغرب بأبنائه في الأقاليم الجنوبية بعد صدور رأي لاهاي، رافضاً بشكل قاطع خيار الحرب وإراقة الدماء، ومؤكداً أنه «لا يمكن في آن واحد أن نتحاكم أمام هيئة الأمم المتحدة وأمام محكمة العدل ثم نقوم بحرب تريق الدماء وتذهب بالأرواح، فهذا تناقض لم يكن ولن يكون من شيم المغرب».
وبأسلوبه الصريح الذي يجمع بين الواقعية السياسية وروح المبادرة، نبّه الملك الراحل المواطنين إلى أنه «من باب الخيال أن ننتظر من فتوى لاهاي أن تأتينا بحجج أرضنا وامتلاكنا للصحراء في علبة جميلة مزينة»، ليعلن بعدها فوراً ميلاد عبقرية المسيرة الخضراء من شمال المغرب إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه كرجل واحد بنظام وانتظام لصلة الرحم واسترجاع الأرض.
حضور المرأة المغربية من ملحمة التحرير إلى أوراش التنمية بالصحراء
وقد تجسدت تلك الثقة الملكية الغالية في المرأة المغربية على أرض الميدان في السادس من نونبر 1975، حينما تقدمت 35 ألف امرأة مغربية صفوف المتطوعين حاملات المصحف الشريف والعلم الوطني، ومن بينهن نساء حوامل ولدن أبناءهن فوق رمال طرفاية والصحراء المسترجعة في مشهد أبهر عدسات الصحافة العالمية.
وفي الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، تواصل المرأة المغربية في الأقاليم الجنوبية وسائر ربوع المملكة، في ظل العهد الزاهر لجلالة الملك محمد السادس، تصدر مواقع المسؤولية والتدبير الترابي والاقتصادي، وفاءً للعهد الذي وثّقه الحسن الثاني حين جعلها شريكة كاملة في الوطنية والتحرير والبناء.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر