- عاد ملف تركة رجل الأعمال الراحل إبراهيم زنيبر، مؤسس المجموعة الفلاحية والصناعية المغربية «ديانا هولدينغ» (Diana Holding) الذي توفي سنة 2016 عن عمر ناهز 96 عاماً...
- وتكتسي هذه القضية أبعاداً اقتصادية بارزة بالنظر إلى الوزن التاريخي والإنتاجي لمجموعة «ديانا هولدينغ» وضيعات «الدومين زنيبر» (Les Domaines Zniber) التي انطلقت نو...
عاد ملف تركة رجل الأعمال الراحل إبراهيم زنيبر، مؤسس المجموعة الفلاحية والصناعية المغربية «ديانا هولدينغ» (Diana Holding) الذي توفي سنة 2016 عن عمر ناهز 96 عاماً، إلى واجهة المتابعة القانونية والاقتصادية في خريف 2026، على وقع تقاطعات معقدة تجمع بين مساطر قضائية معروضة أمام القضاء المغربي بناءً على شكايات متبادلة بين الورثة، وبين قرارات تنظيمية وقضائية صادرة في فرنسا عن محكمة النقض الفرنسية (Cour de cassation) وهيئة الأسواق المالية الفرنسية (AMF) بخصوص الاستثمارات الخارجية للمجموعة، وذلك في سياق تحرص فيه الأوساط القانونية على التذكير بضوابط قرينة البراءة وسرية الأبحاث والتحقيقات القضائية.
وتكتسي هذه القضية أبعاداً اقتصادية بارزة بالنظر إلى الوزن التاريخي والإنتاجي لمجموعة «ديانا هولدينغ» وضيعات «الدومين زنيبر» (Les Domaines Zniber) التي انطلقت نواتها الأولى سنة 1956 من منطقة آيت حرز الله بضواحي مكناس وإقليم الحاجب داخل جهة فاس–مكناس؛ إذ تشير تقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها مجلة «فوربس الشرق الأوسط» (Forbes) ومجلة «جون أفريك» (Jeune Afrique)، إلى أن المجموعة التي احتفلت في شتنبر 2026 بذكراها السبعين تُعد من أضخم التكتلات العائلية في شمال إفريقيا برقم معاملات يفوق 3.5 مليار درهم وأزيد من 6500 منصب شغل مباشر في قطاعات الفلاحة وزيت الزيتون والدواجن والتغليف الصناعي والتوزيع.
وعلى المستوى القضائي الوطني، يتمحور جوهر الخلاف المعروض أمام القضاء بين فرع من ورثة الراحل إبراهيم زنيبر من زيجة سابقة وبين أرملته ورئيسة مجلس إدارة المجموعة غيثة ماريا زنيبر (Rita Maria Zniber) حول منازعات مدنية وجنائية تتعلق بإدارة وتصفية التركة؛ حيث يثير دفاع الورثة المشتكين في مذكراتهم دفوعات تتعلق بالطعن في حجية وثائق «اعتراف بدين» يعود تاريخ تحريرها إلى سنتي 2014 و2015 بقيمة تناهز 14.4 مليون درهم ووثائق أخرى مماثلة، مستندين في مطالبهم إلى تقارير خبرة تقنية خطية لمضاهاة التوقيعات، فضلاً عن مطالبتهم بافتحاص عائدات حق الانتفاع (Usufruit) وتوزيعات الأرباح المسجلة بين سنتي 2009 و2015.
في المقابل، تبرز المعطيات القانونية المتصلة بدفوعات دفاع غيثة ماريا زنيبر ومجموعة «ديانا هولدينغ» أن المسار القضائي السابق الذي عُرضت فيه منازعات التركة على المحاكم المغربية طيلة السنوات الماضية لم ينتهِ إلى إصدار أي حكم بالإدانة من أجل جناية أو جنحة التزوير، بل اقتصر منطوقه السابق على جنحة تتعلق بإدارة التركة قبل اقتسامها مع منح ظروف التخفيف ووقف التنفيذ، كما شددت رئاسة المجموعة في توضيحاتها المنشورة عبر الصحافة الاقتصادية الوطنية والدولية خلال خريف 2026 على أن حكامة «ديانا هولدينغ» تخضع لإدارة مؤسساتية حديثة ومستقلة عن الخلافات العائلية، مع مضي المجموعة في مشروع فتح رأسمالها للإدراج في البورصة.
وبالتوازي مع الإجراءات المسطرية الجارية في المغرب، والتي شملت تدابير احترازية اعتيادية يخولها قانون المسطرة الجنائية لقاضي التحقيق لضمان حضور الأطراف وإجراء الأبحاث، رصدت الصحافة الاقتصادية الفرنسية والدولية تطورات موازية في الملف المالي الأوروبي للمجموعة المرتبط بفرعها الفرنسي للمشروبات «ماري بريزار واين أند سبيريتس» (Marie Brizard Wine & Spirits – MBWS)؛ إذ يعود أصل ذلك الملف إلى قرار لجنة العقوبات لدى هيئة الأسواق المالية الفرنسية (AMF) الصادر في 28 أبريل 2021، والذي فرض غرامات مالية بقيمة 10 ملايين أورو على «ديانا هولدينغ» (عدلتها محكمة الاستئناف بباريس في مارس 2022 إلى 9.92 مليون أورو) و6 ملايين أورو على ريتا ماريا زنيبر، إلى جانب غرامات على شركة «DF Holding» وممثل المجموعة السابق سيرج هيرينجر على خلفية مقتضيات الإفصاح واستغلال معلومات امتيازية أثناء اقتناء أسهم الشركة الفرنسية.
وفي أحدث فصول هذا النزاع المالي أمام القضاء الفرنسي خلال شهر نونبر 2026، أصدرت الغرفة التجارية والمالية بـمحكمة النقض الفرنسية (Cour de cassation) قرارات نهائية جديدة حسمت إشكالات الاختصاص القضائي المتعلقة بـسندات التحصيل (Titres de perception) الصادرة عن الخزينة العامة الفرنسية لاستخلاص الغرامات المالية المحكوم بها في ملف «Marie Brizard»، وذلك بعد سلسلة من القرارات السابقة لمحكمة النقض بباريس سنتي 2022 و2023 التي أيدت سلامة المسطرة المتبعة من طرف دركي البورصة الفرنسي (AMF).
ويؤكد خبراء القانون الجنائي وقانون الأعمال بالمغرب أن وجود شكايات جديدة أو إحالة وثائق إضافية على قاضي التحقيق لإجراء خبرات تقنية أو خبرات مضادة يخضع بصرامة لمقتضيات المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن المسطرة التي تجري أثناء البحث والتحقيق تكون سرية، مما يمنع قانوناً وأخلاقياً تداول وثائق التحقيق الإعدادي المشمولة بالسرية المهنية أو استباق نتائج التحقيق القضائي قبل استنفاد كافة درجات التقاضي والتمحيص التواجهي للأدلة والدفوعات الشكلية والموضوعية بين الدفاع والطرف المدني.
واستناداً إلى الفصل 119 من دستور المملكة المغربية والمادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية والقانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، فإن كافة الأطراف المعنية بهذا النزاع العائلي والمالي — وفي مقدمتها رئيسة مجموعة «ديانا هولدينغ» غيثة ماريا زنيبر — تتمتع بقوة القانون بـقرينة البراءة الكاملة، باعتبار أن التدابير الاحترازية أو الأبحاث التمهيدية والإعدادية لا تشكل بأي حال من الأحوال إدانة قضائية، ويبقى القضاء المختص وحده صاحب الولاية الحصرية لترتيب الآثار القانونية بموجب أحكام نهائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، بما يصون في الآن ذاته حقوق الورثة والأمن القانوني للمؤسسات الاقتصادية المشغلة لآلاف الأجراء.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر