- شُيع بعد صلاة ظهر اليوم السبت 7 نونبر 2026 بالعاصمة الرباط، في موكب جنائزي مهيب خيمت عليه أجواء الخشوع والتأثر، جثمان الراحلة السيدة فتيحة السليماني، أرملة وزير...
- وانطلق موكب الجنازة من بيت العائلة بحي السويسي في اتجاه مقبرة الشهداء بالرباط، حيث أُقيمت صلاة الجنازة قبل أن يُوارى جثمان الفقيدة الثرى في روضة العائلة إلى جوا...
شُيع بعد صلاة ظهر اليوم السبت 7 نونبر 2026 بالعاصمة الرباط، في موكب جنائزي مهيب خيمت عليه أجواء الخشوع والتأثر، جثمان الراحلة السيدة فتيحة السليماني، أرملة وزير الداخلية والإعلام الأسبق الراحل إدريس البصري، والتي أسلمت الروح إلى بارئها يوم أمس الجمعة بمنزل الأسرة الكائن بحي السويسي الراقي بالرباط، بعد مسار طويل من التواري عن الأضواء منذ رحيل زوجها بالعاصمة الفرنسية باريس في غشت 2007.
وانطلق موكب الجنازة من بيت العائلة بحي السويسي في اتجاه مقبرة الشهداء بالرباط، حيث أُقيمت صلاة الجنازة قبل أن يُوارى جثمان الفقيدة الثرى في روضة العائلة إلى جوار قبر زوجها الراحل إدريس البصري، بحضور أبنائها وأفراد أسرتي البصري والسليماني، إلى جانب ثلة من أصدقاء العائلة ووجوه إدارية وأمنية سابقة جايلت الفقيد خلال العقود التي قضاها على رأس وزارة الداخلية.
حضور رسمي رفيع المستوى وغياب لافت للفاعلين الحكوميين والحزبيين
وتميزت مراسم التشييع بمقبرة الشهداء بحضور رسمي رفيع المستوى تقدمه الحاجب الملكي الشريف سيدي محمد العلوي، ووالي جهة الرباط–سلا–القنيطرة عامل عمالة الرباط السيد محمد اليعقوبي، اللذان قدما واجب العزاء والمواساة لأبناء الراحلة وأفراد عائلتها، في التفاتة بروتوكولية وإنسانية عكست التقدير المؤسساتي لأسرة رجل دولة طبع تاريخ الإدارة الترابية بالمملكة المغربية على مدى زهاء ربع قرن.
في المقابل، سجلت المعاينات الميدانية بمقبرة الشهداء غياباً لافتاً للوزراء والمسؤولين الحكوميين الحاليين وزعماء الأحزاب السياسية عن موكب التشييع، وهو الغياب الذي استوقف المتابعين بالنظر إلى المكانة المحورية التي كان يشغلها الراحل إدريس البصري في هندسة المشهد السياسي والإداري المغربي ما بين سنتي 1979 و1999، حين كانت إقامته بحي السويسي قبلة دائمة للنخب الحزبية والبرلمانية والإدارية.
من وجدة والرباط إلى باريس.. سيرة سيدة عاصرت أسرار «أم الوزارات» في صمت
وتنحدر الفقيدة فتيحة السليماني من أسرة عريقة بمدينة وجدة والمنطقة الشرقية استقرت بالرباط؛ فهي كريمة الراحل الحاج محمد السليماني، الذي كان من الأعيان والتجار البارزين المشهود لهم بالوجاهة، وقد شكل ارتباطها بالراحل إدريس البصري محطة مفصلية رافقته خلالها في أوج صعوده داخل دواليب الدولة، منذ تعيينه كاتباً للدولة في الداخلية سنة 1974 ثم وزيراً للداخلية سنة 1979 فوزيراً للدولة في الداخلية والإعلام في عهد المغفور له الملك الحسن الثاني.
وطيلة عشرين عاماً من وجود زوجها في قلب القرار الإداري والأمني، عُرفت الراحلة فتيحة السليماني بطبعها المحافظ وحرصها الشديد على الابتعاد عن الأضواء والبروتوكولات السياسية، متفرغة لتدبير شؤون أسرتها وتربية أبنائها الخمسة، قبل أن تتقاسم مع زوجها مرحلة ما بعد الإعفاء من المهام الرسمية في نونبر 1999 وما تلاها من إقامة علاجية بفرنسا.
تسعة عشر عاماً من الوقار بعد جنازة 2007 التاريخية
وكانت الراحلة قد رافقت زوجها في محنته الصحية بباريس إلى غاية وفاته بمستشفى «فال دو غراس» يوم 27 غشت 2007، حيث عادت رفقة جثمانه إلى أرض الوطن لتشهد جنازته التاريخية بمقبرة الشهداء بالرباط يوم 29 غشت 2007، وهي الجنازة التي حضرها آنذاك وزير الداخلية الأسبق شكيب بنموسى والحاجب الملكي والجنرال حسني بنسليمان، تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية التي أحاطت عائلة الفقيد بالرعاية والعطف.
ومنذ سنة 2007 إلى غاية وفاتها في نونبر 2026، اختارت السيدة فتيحة السليماني على امتداد تسعة عشر عاماً التزام الصمت والوقار التام داخل بيت الأسرة بالرباط، رافضة كل الدعوات للإدلاء بشهادات أو مذكرات صحفية حول كواليس الحقبة التي عاصرتها، لتطوى برحيلها ومواراتها الثرى إلى جوار زوجها صفحة إنسانية هادئة من ذاكرة عائلة ارتبط اسمها بأدق مراحل التاريخ الإداري والسياسي للمغرب المعاصر.
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر