الذكاء الاصطناعي والكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة: الترسانة التقنية السعودية لإدارة موسم الحج

في قلب مكة المكرمة، تعمل غرفة التحكم على مدار الساعة دون توقف، حيث يتناوب فريق من الخبراء لمراقبة الخرائط والشاشات وتدفقات البيانات، مستعينين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الحشود الهائلة من الحجاج خلال موسم الحج.

تعتمد السلطات السعودية على أكثر من 15 ألف كاميرا موزعة في أرجاء مكة والمناطق المحيطة بها، مزودة ببرمجيات متقدمة قادرة على تحليل الصور واكتشاف أي تحركات غير طبيعية أو توقع حدوث اختناقات في تدفق الحشود، مما يسهم في تفادي الحوادث المحتملة.

كما تسمح هذه التكنولوجيا المتطورة بمتابعة أكثر من 20 ألف حافلة تنقل الحجاج بين المواقع المقدسة، ما يسهل تنظيم التنقل ويضمن انسيابية الحركة.

وتشكل هذه التقنيات جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها السعودية لإدارة أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث يتوافد نحو 1.4 مليون حاج إلى مكة هذا العام.

يشرح محمد نازير، المدير العام للهيئة العامة للنقل بالهيئة الملكية لمكة، أن غرفة التحكم تعتمد على كاميرات ذكية مدعمة بالذكاء الاصطناعي لتحليل حركة الحشود وتحديد المناطق ذات الكثافة العالية، والتنبؤ بسلوك الجماهير بشكل فوري.

ويهدف النظام إلى منع الحوادث بين المشاة والمركبات، وتسهيل حركة التنقل، وتخفيف المشقة عن الحجاج الذين يتعرضون لحرارة شديدة، خاصة بعد وفاة 1300 حاج بسبب موجة الحر في 2024.

وخلال ذروة موسم الحج، تعمل حوالي 17 ألف حافلة في آن واحد لنقل الحجاج إلى المواقع المقدسة.

ويشير محمد القرني، مسؤول الحج والعمرة في الهيئة العامة للنقل، إلى أن غرفة التحكم تُعتبر “العين الساهرة على الأرض”، حيث تراقب الكاميرات الذكية أكثر من 15 ألف نقطة في الطرق والمسارات المخصصة للمشاة.

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يمكنه “الكشف المبكر عن حالات الطوارئ حتى قبل وقوعها”، كما يساعد في تقدير عدد الحضور في كل موقع، مما يسهل تنظيم الدخول إلى المسجد الحرام وتقييم قدرته الاستيعابية.

وفي رمضان الماضي، ساعد النظام في تحديد توقيت إيقاف دخول المصلين إلى المسجد الحرام عندما بلغ طاقته القصوى، مما ساهم في تنظيم التدفق ومنع الازدحام.

لمراقبة الحجاج غير المسجلين، نشرت السلطات السعودية أسطولاً جديداً من الطائرات المسيرة المزودة بكاميرات متطورة، تراقب مداخل مكة على مدار الساعة.

أكد اللواء محمد البسامي، مدير عام الأمن العام، خلال مؤتمر صحفي حول أمن الحج، أن “الذكاء الاصطناعي وأدوات أخرى مثل الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية تُستخدم لمساعدة قوات الأمن في رصد المخالفين عبر مركز عمليات متكامل”.

كما نشرت قوات الأمن الخاصة السعودية فيديو يظهر استخدام كاميرات حرارية ذكية لمراقبة محيط مكة والمواقع المقدسة، ما يعزز من قدرة السلطات على التصدي لأي تهديدات أمنية.

يُذكر أن الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة، يجب على كل مسلم قادر أداؤه مرة واحدة على الأقل في حياته، لكن تصاريح الحج الرسمية تُوزع حسب حصص مخصصة للدول، ويتم اختيار الحجاج عبر قرعة.

ورغم ذلك، يلجأ البعض إلى طرق غير رسمية وأرخص لتأدية الحج، مما يزيد من المخاطر على سلامتهم، وهو ما تسعى السلطات السعودية لمنعه عبر هذه التقنيات الحديثة.

تجسد هذه الإجراءات التزام المملكة باستخدام أحدث الحلول التقنية لضمان سلامة الحجاج وتنظيم موسم الحج بأعلى معايير الأمن والكفاءة، وسط تحديات تتعلق بالأعداد الكبيرة والظروف المناخية القاسية.

عن موقع: فاس نيوز