فيضانات واسعة تضرب إسبانيا والبرتغال بعد عاصفة «ليوناردو» وآلاف الإجلاءات (فيديو)

شهدت كل من إسبانيا والبرتغال، أمس الخميس، فيضانات واسعة عقب تساقطات مطرية استثنائية ناجمة عن المنخفض الجوي «ليوناردو»، ما أسفر عن آلاف عمليات الإجلاء واضطرابات كبيرة في عدد من المناطق، وفق ما أوردته مصادر رسمية ووكالات أنباء دولية.

في البرتغال، واصلت السلطات تدبير آثار ما وُصف رسميًا بـ«أزمة مدمّرة»، مع تسجيل أضرار مادية جسيمة وإجلاء سكان من مناطق غمرتها المياه. ورغم ذلك، أكدت الهيئة الانتخابية أن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد ستُجرى في موعدها، مشددة على أن القانون لا يجيز تأجيلًا عامًا للاقتراع على المستوى الوطني.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو إن الاضطرابات «قابلة للتجاوز»، داعيًا المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية والمشاركة في التصويت، مع الإشارة إلى إمكانية تأجيلات محلية محدودة بقرار من السلطات البلدية عند الاقتضاء.

وبالفعل، أعلنت بلدية ألكاسير دو سال—إحدى المناطق الأكثر تضررًا—تعذر تنظيم التصويت الأحد، بسبب عزل قرى كاملة وغمر أجزاء من مركز المدينة بمياه نهر سادو، وفق ما صرحت به رئيسة البلدية كلاريس كامبوس.

نهر التاج في حالة إنذار

وسط البلاد، رفعت الحماية المدنية في منطقة سانتاريم مستوى الخطر على نهر التاج إلى الإنذار الأحمر، وهو أعلى درجات التأهب، مع إصدار أوامر إجلاء إلزامية للمناطق المتاخمة للنهر. وقال القائد الوطني للحماية المدنية ماريو سيلفستري إن حوض التاج «لم يشهد وضعًا مماثلًا منذ عام 1997».

وأفادت المعطيات الأولية بسقوط وفاة واحدة في البرتغال، بينما لا تزال امرأة في عداد المفقودين بإقليم الأندلس جنوب إسبانيا، بعد أن جرفتها المياه.

إسبانيا: أندلسيا في الصدارة

في إسبانيا، تركزت الأضرار في الأندلس، حيث أُمرت إجلاءات إضافية شملت آلاف السكان. وأوضح رئيس حكومة الإقليم خوان مانويل مورينو أن مدينة غرازاليما سجلت خلال 16 ساعة كمية أمطار تقارب معدلات سنة كاملة في منطقة مدريد، ما دفع السلطات إلى إخلائها تحسبًا لانزلاقات أرضية.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن البلاد تمر «بأيام صعبة ومعقّدة»، في ظل استمرار تعبئة أجهزة الطوارئ.

كما فُرضت حالة تأهب برتقالي في مناطق من وسط وشمال غرب إسبانيا بسبب رياح قوية، مع تباطؤ ملحوظ في حركة القطارات والطرق. وتوقعت وكالة الأرصاد الإسبانية AEMET هطولات متقطعة الجمعة، على أن تعود الأمطار للاشتداد السبت، خصوصًا بالمناطق المتضررة.

سياق مناخي ضاغط

وتشير المعطيات المناخية إلى أن شبه الجزيرة الإيبيرية باتت في خط المواجهة الأول مع تداعيات التغير المناخي بأوروبا، حيث تتعاقب موجات حر أطول ونوبات مطر أشد كثافة. ووفق الوكالة الإسبانية، تُعد «ليوناردو» سادس عاصفة منذ مطلع 2026 خلال فترة وجيزة، فيما سجلت البرتغال ثاني أكثر يناير مطرًا منذ عام 2000 بحسب وكالة الأرصاد الوطنية.

المصدر : فاس نيوز ميديا