دولي – فاس نيوز
يتواصل الجدل داخل الولايات المتحدة الأمريكية حول الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية، في ظل مطالب متزايدة من قبل منظمات فلاحية بإلغاء هذه الإجراءات، التي تعتبرها مؤثرة سلباً على القطاع الزراعي.
وفي هذا السياق، وجهت أكثر من 60 منظمة فلاحية أمريكية، تضم هيئات جهوية ووطنية، مراسلة رسمية إلى وزارة التجارة الأمريكية، دعت من خلالها إلى رفع الرسوم المفروضة على الأسمدة القادمة من المغرب، وذلك تزامناً مع مراجعة هذه التدابير.
وتضم قائمة الموقعين على هذه المراسلة عدداً من أبرز الهيئات المهنية، من بينها جمعيات تمثل منتجي الذرة وفول الصويا والقمح والأرز، حيث اعتبرت هذه المنظمات أن استمرار فرض الرسوم يحد من ولوج المزارعين إلى مورد أساسي للإنتاج الزراعي.
وأوضحت هذه الهيئات، وفق مضمون الرسالة، أن هذه الإجراءات ساهمت في تقليص العرض داخل السوق، ورفعت من تكاليف الإنتاج، ما انعكس على مردودية المحاصيل وعلى الاستقرار الاقتصادي للمزارعين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية بشكل عام.
وتُعد الأسمدة الفوسفاطية من المكونات الأساسية في الزراعة الحديثة، إذ يعتمد عليها المزارعون الأمريكيون بشكل كبير لضمان إنتاجية محاصيل استراتيجية مثل الذرة وفول الصويا والقطن، وهو ما يجعل توفرها بأسعار مناسبة عاملاً حاسماً في الحفاظ على تنافسية القطاع.
ويعود فرض هذه الرسوم إلى سنة 2020، عقب شكاية تقدمت بها شركات أمريكية، من بينها “Mosaic” و”JR Simplot”، التي اتهمت منتجين أجانب، ضمنهم فاعلون مغاربة، بالاستفادة من دعم حكومي وبيع منتجاتهم بأسعار منخفضة داخل السوق الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الإجراءات محل نقاش متواصل، خاصة بعد تسجيل تأثيرات مباشرة على السوق، من بينها تراجع صادرات بعض الشركات المغربية نحو الولايات المتحدة، وظهور اختلالات في العرض وارتفاع في الأسعار.
كما تفاقمت هذه الوضعية في ظل سياق دولي متوتر، ساهم في زيادة الضغط على سلاسل التوريد ورفع تكاليف المواد الأولية، وهو ما زاد من حدة التحديات التي يواجهها المزارعون.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن كلفة الأسمدة قد تمثل ما يصل إلى 40 في المائة من إجمالي تكاليف الإنتاج لدى بعض الفلاحين، ما يجعل أي زيادة في الأسعار عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على استمرارية نشاطهم.
وفي ضوء ذلك، تأمل المنظمات الفلاحية الأمريكية أن تأخذ السلطات المختصة بعين الاعتبار هذه المعطيات خلال عملية المراجعة الجارية، بما يضمن توازناً بين حماية الصناعة المحلية وضمان تزويد السوق بمدخلات أساسية بأسعار معقولة.
ويظل قرار الإبقاء على هذه الرسوم أو إلغائها رهيناً بنتائج هذه المراجعة، في وقت تتواصل فيه الضغوط من مختلف الفاعلين داخل القطاع الزراعي الأمريكي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر