الرباط – رغم التحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، لا يزال العمل في القطاع العمومي يحافظ على جاذبيته لدى شريحة واسعة من الشباب المغربي، باعتباره رمزاً للاستقرار المهني والاجتماعي، خاصة في ظل استمرار معدلات البطالة وارتفاع هشاشة التشغيل بالقطاع الخاص.
وتُظهر معطيات حديثة حول سوق الشغل أن الشباب يظلون الفئة الأكثر تضرراً من البطالة بالمغرب، حيث بلغ معدل البطالة لدى الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة حوالي 29,2 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2026.
وفي مقابل صعوبة الولوج إلى فرص عمل مستقرة، ما تزال مباريات التوظيف العمومي تستقطب آلاف المترشحين في مختلف القطاعات، خصوصاً التعليم والصحة والإدارات الترابية والجماعات المحلية.
ويرى متابعون أن الوظيفة العمومية لا تزال مرتبطة، في المخيال الجماعي للشباب المغربي، بفكرة “الأمان الوظيفي”، من خلال الاستقرار المالي والتغطية الاجتماعية والتقاعد، مقارنة بوظائف القطاع الخاص التي يعتبرها كثيرون أكثر هشاشة وتقلباً.
لكن في المقابل، يشهد سوق الشغل المغربي تحولات متسارعة فرضتها الرقمنة والاقتصاد الجديد، حيث بدأت قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والمقاولات الناشئة تستقطب فئة متزايدة من الشباب الباحث عن فرص أكثر مرونة ودخلاً أعلى.
ويؤكد خبراء في التشغيل أن تغير طبيعة المهن وظهور وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي وصناعة المحتوى يدفع جزءاً من الشباب إلى إعادة التفكير في “الحلم التقليدي” المرتبط بالوظيفة العمومية.
ورغم ذلك، لا تزال البطالة المرتفعة، خاصة في المدن، تدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى اعتبار مباريات التوظيف العمومي الخيار الأكثر أماناً. وتشير معطيات رسمية إلى أن معدل البطالة بالوسط الحضري بلغ 13,5 بالمائة مطلع 2026، مع تجاوز عدد العاطلين 1,25 مليون شخص.
ويرى مختصون أن الإقبال الكبير على القطاع العمومي يعكس أيضاً ضعف الثقة في قدرة بعض القطاعات الخاصة على توفير ظروف عمل مستقرة وآفاق مهنية واضحة، خصوصاً بالنسبة لحاملي الشهادات العليا.
في المقابل، تؤكد الحكومة على ضرورة تعزيز الاستثمار ودعم ريادة الأعمال وتحفيز المقاولات لخلق فرص شغل جديدة، في إطار تقليص الضغط المتزايد على الوظيفة العمومية التي لم تعد قادرة وحدها على استيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي الشغل.
وبين حلم “الاستقرار” الذي تمثله الوظيفة العمومية، وطموح “الفرص السريعة” التي يَعِد بها الاقتصاد الرقمي، يبدو أن الشباب المغربي يعيش اليوم مرحلة انتقالية تعكس تحولات عميقة في مفهوم العمل ومستقبل التشغيل بالمغرب.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر