إمانويل ماكرون

فرنسا: ضغوط رسمية على مسؤول رفيع لتوضيح علاقته بإبستين المتورط في شبكة للاتجار الجنسي بالقاصرات

تتواصل في فرنسا تداعيات الجدل المرتبط بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، حيث يواجه جاك لانغ، الرئيس الحالي لمعهد العالم العربي بباريس، ضغوطًا متزايدة من أعلى هرم السلطة لتقديم توضيحات بشأن علاقاته السابقة بإبستين، في ظل مخاوف رسمية من انعكاس هذه القضية على صورة المؤسسة الثقافية التي يرأسها منذ سنة 2013.

وأفادت مصادر قريبة من الرئاسة الفرنسية أن قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة طلبا من وزير الشؤون الخارجية استدعاء جاك لانغ للاستفسار حول ما أثير بعد نشر ملايين الوثائق القضائية المرتبطة بملف إبستين، مع التشديد على ضرورة “وضع مصلحة المؤسسة في المقام الأول”، بالنظر إلى رمزية معهد العالم العربي على المستويين الثقافي والدبلوماسي.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن المعني بالأمر تم استدعاؤه رسميًا، على أن يتم اللقاء خلال الأيام القليلة المقبلة، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق فوري عن جاك لانغ بخصوص هذه الخطوة.

رفض الاستقالة والتأكيد على حسن النية

وكان جاك لانغ، الوزير السابق للثقافة في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، قد استبعد بشكل قاطع تقديم استقالته، معتبرًا أن علاقته السابقة بإبستين كانت قائمة على “حسن النية”، ومؤكدًا أنه لم يكن على علم بخلفية هذا الأخير الإجرامية عند لقائهما قبل نحو 15 سنة، وذلك عبر وساطة المخرج السينمائي وودي آلن.

وأوضح لانغ أنه لا يواجه أي متابعة قضائية، وأن ورود اسمه ضمن الوثائق المنشورة لا يعني تورطه في أفعال مخالفة للقانون، مشددًا على أن الأمر يندرج في إطار علاقات اجتماعية ومهنية سابقة.

ذكر متكرر وانتقادات سياسية

غير أن الجدل تصاعد بعد الكشف عن تكرار اسم جاك لانغ مئات المرات ضمن الوثائق المرتبطة بالقضية، ما أثار انتقادات سياسية وإعلامية واسعة، امتدت إلى محيطه العائلي، حيث أعلنت ابنته كارولين لانغ استقالتها من رئاسة اتحاد مهني في قطاع السينما.

وفي تصريحات إعلامية، أكدت كارولين لانغ أن والدها لم يكن على علم بالجرائم المنسوبة لإبستين، معتبرة أن تصور حجم تلك الأفعال “لم يكن ممكنًا في ذلك الوقت”.

دعوات لحماية صورة المعهد

وتزايدت في المقابل الدعوات المطالِبة باستقالة جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي، من داخل أوساط سياسية مختلفة، معتبرين أن بقاءه في المنصب قد يضر بصورة المؤسسة، حتى في غياب أي اتهام قضائي مباشر.

ويرى منتقدوه أن الإشكال المطروح لا يرتبط بالمسؤولية الجنائية بقدر ما يتعلق بـالاعتبارات الأخلاقية وصورة مؤسسة ثقافية دولية، في حين يصر لانغ على الاستمرار في مهامه، مؤكدًا أن حماية المعهد تمر، في نظره، عبر ضمان استمرارية عمله وليس عبر الاستقالة.

خلفية أرشيفية | ما هي قضية جيفري إبستين؟

تعود قضية جيفري إبستين إلى رجل أعمال أمريكي وُجهت إليه اتهامات بإدارة شبكة للاتجار الجنسي بالقاصرات واستغلال ممتلكاته، من بينها منازل خاصة وجزيرة في جزر العذراء الأمريكية، لارتكاب جرائم جنسية في حق فتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و17 سنة.

وبرزت القضية إلى العلن سنة 2005، قبل أن يُدان إبستين سنة 2008 في ملف واحد بولاية فلوريدا بعد إبرام اتفاق قضائي مثير للجدل مع الادعاء. وفي سنة 2019، أعيد توقيفه بتهم فدرالية تتعلق بالاتجار الجنسي والتآمر، غير أن مسار محاكمته توقف بعد العثور عليه متوفى داخل زنزانته، في واقعة أعلنت السلطات الأمريكية لاحقًا أنها انتحار.

وبعد وفاته، استمرت التحقيقات، وأُدينت شريكته المقربة غيسلين ماكسويل سنة 2021 بخمس تهم جنائية، وحُكم عليها بالسجن 20 سنة.

وفي يناير 2026، نشرت وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق القضائية المرتبطة بالقضية، بموجب قانون خاص بالشفافية، مع تنقيحات قانونية واسعة، مؤكدة أن ورود الأسماء في هذه الوثائق لا يشكل إدانة تلقائية، بل يندرج ضمن مواد أرشيفية خاضعة للتدقيق القضائي.

المصدر : فاس نيوز ميديا